حيدر حب الله

63

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الآية التي سبقتها ، وإنما هي بدل من « من » في قوله تعالى : ( وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ) « 1 » ؛ وبناءً عليه ، وحيث جاءت تلك مقدّرةً على نهج القضية الحقيقية لزم أن تكون « الذين » هنا على النهج عينه ؛ فينتفي أصل الافتراض المذكور . لكنّ الإنصاف أن فرضية البدلية غير ظاهرة عرفاً ؛ فتتالي الآيات يعطي دلالةً على حكايتها عن هؤلاء المظلومين المخرجين من ديارهم ، فلا حاجة لتكلّف فروض أخرى . وبغض النظر عن هذا الخلاف في دلالة الآية المذكورة هنا ، لا يؤثر ذلك على طبيعة الاستفادة الفقهية من هذه الآية ؛ لأنه حتى لو كانت إخباريةً على نحو القضية الخارجية ؛ إلا أنها من الواضح أنها تمدح أشخاصاً على صفات يراها الشارع مطلوبةً بالنسبة إليه ويؤيدها المولى سبحانه ؛ فيثبت أنّ هذه الأوصاف - ومنها الأمر والنهي - مطلوبة ممدوحة للشارع أيضاً ، وهذا هو المطلوب بعد أن لم نستفد الوجوب منها ، يضاف إلى ذلك - على نحو التأييد - أنه لو لم يمكن الاستدلال بالآية على الأمر والنهي بحجة الحصر التاريخي ، لما أمكن الاستدلال بما سبقها على الجهاد ؛ لوقوعهما في السياق الزمكاني واللفظيّ والبيانيّ الواحد ، وهذا ما لم يقبله أحد . 5 - 1 - خصائص الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر في القرآن الكريم لا يبدو من الآية الأولى أن للجماعة المكلّفة فريضة الأمر والنهي صفات خاصة مشروطة بها كالعدالة أو كونه من علماء الدين أو . . فلم تحدّد الآية - بعد تنكيرها كلمة « أمة » - أيّ مواصفات غير المواصفات العقلائية التي يقوم الفعل بها ، كعلمه بالمعروف الذي يأمر به ، فما ذكره ابن العربي هنا هو الصحيح « 2 » .

--> ( 1 ) انظر : تفسير البيضاوي 4 : 129 . ( 2 ) انظر : ابن العربي ، أحكام القرآن 1 : 383 .